الأربعاء, أغسطس 17, 2022

أردوغان يستخدم المرتزقة لقمع معارضيه داخلياً وإرهاب خصومه خارجياً

اخر الأخبار

دينا محمود (لندن)

أكد خبراء غربيون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصبح الآن أحد أكبر رعاة جيوش المرتزقة في العالم بأسره، عبر إشرافه بشكل مباشر تقريباً، على آلاف من المسلحين الأجانب، الذين يحاربون لدعم خطط نظامه التوسعية، في العديد من دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها ليبيا وسوريا. وأبرز هؤلاء العلاقات الوثيقة القائمة بين أردوغان وما وصفته بـ«جيشه السري من المرتزقة»، من خلال إسناده قيادة هذا الجيش، للعميد السابق عدنان تانريفردي، الذي سبق أن عُين «مستشاراً أول» للرئيس التركي، وهو أيضاً أحد مؤسسي شركة «صادات»، التي تزعم أنها تعمل في مجال تقديم الاستشارات الأمنية والاستراتيجية والعسكرية.
لكن الشركة التركية المثيرة للجدل، التي تم تأسيسها عام 2012، تنخرط في واقع الأمر، وبتوجيهات من قيادات النظام الحاكم في أنقرة، في عمليات نشر مرتزقة بأعداد كبيرة، على جبهات قتال متعددة، بجانب تورطها في أنشطة غسل أموال لصالح تنظيمات متطرفة. وشدد الخبراء، في تصريحات نشرتها صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية، على أن تانريفردي هو «المرتزق الأبرز» في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، قائلين إنه كذلك مقرب بشدة من الرئيس التركي، ويمتلك خبرة واسعة، في ما يمكن وصفه بـ«عالم الحرب السوداء» الذي يشمل الانخراط في أعمال التخريب وتنفيذ الاغتيالات.
واستعرض الخبراء أبرز الأنشطة التي قامت بها «صادات» خلال الفترة الماضية بتعليمات من أردوغان، وعلى رأسها نقل أكثر من خمسة آلاف من مرتزقة تانريفردي، وغالبيتهم من المتطرفين السوريين، إلى ليبيا في إطار الاتفاقية المشبوهة التي تم التوصل إليها أواخر 2019 بين النظام التركي وحكومة فايز السراج المتحالفة مع الميليشيات المتطرفة في طرابلس، وذلك لإنقاذ هذه الحكومة من خطر هزيمة محققة كانت تواجهها، في عقر دارها على يد الجيش الوطني الليبي. كما ألقوا الضوء على العلاقات القوية التي تربط هؤلاء المرتزقة بجماعات إرهابية ناشطة في المنطقة، مثل «القاعدة» و«داعش» و«الإخوان»، مشيرين في الوقت نفسه إلى ما أكدته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) في تقرير أصدرته مؤخراً، من وجود أدلة تثبت تورط مرتزقة أردوغان، في عمليات سلب ونهب واعتداءات جنسية وقعت في ليبيا، وتهدد بتدهور الوضع الأمني هناك، وإثارة رد فعل غاضب للغاية من جانب مواطني هذا البلد.
وتشير الأنباء المتواترة إلى أن هذه الشركة التركية المقربة من أردوغان، تولت تمويل العمليات التي نفذها أولئك المرتزقة، وتدريبهم والتخطيط لأنشطتهم، وذلك في إطار خطة أوسع نطاقاً، تستهدف تعزيز الاستراتيجية العدوانية التي يتبناها النظام التركي، ويسعى من خلالها لتوسيع نطاق نفوذه على الصعيد العسكري، خاصة في شرق المتوسط. وتثير مثل هذه المخططات توترات حادة بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، لا سيما فرنسا واليونان، وذلك على خلفية أنشطة التنقيب غير القانونية، التي تقوم بها أنقرة عن النفط والغاز، قرب السواحل اليونانية والقبرصية.
وبرغم الأدلة الدامغة التي تثبت علاقة شركته بمخططات أردوغان التوسعية، زعم تانريفردي في تصريحات للصحيفة البريطانية، أن لا صلة للشركة بإرسال «أي مرتزقة إلى سوريا أو ليبيا»، وأدعى أن لا علاقة لـ«صادات» كذلك بالتنظيمات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، رافضاً في الوقت ذاته، الإفصاح عن الدول التي تمارس فيها تلك المؤسسة المشبوهة أنشطتها. لكن «ديلي تلجراف» حرصت في تقريرها في الموضوع، على إبراز التوجهات المتشددة لـ«تانريفردي»، قائلة إنه كان أحد قادة القوات الخاصة السابقين في تركيا، ممن أُبْعِدوا عن الجيش في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لمشاركتهم أردوغان أفكاره المتطرفة. وأشارت إلى ما يقوله المعارضون الأتراك منذ أعوام، من أن هذا الضابط السابق، شكلّ خلال السنوات الماضية ما يشبه «جيشاً رئاسياً خاصاً» من المرتزقة، وتورط في تأسيس معسكرات تدريب لـ«ميليشيات موالية لنظام أردوغان بالقرب من ساحل البحر الأسود».
وقالت الصحيفة،  إن الكثير من معارضي أردوغان، يتهمون عناصر «صادات» بالسعي لـ«إفساد عمليات الاقتراع (في الانتخابات المختلفة التي تشهدها تركيا) إذا لم تكن نتائجها في صالح حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأنهم انخرطوا في اشتباكات شهدتها شوارع مدن مثل إسطنبول، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في البلاد منتصف عام 2016». وتعززت مصداقية تصريحات المعارضين الأتراك، بفعل اختيار أردوغان لـ«عدنان تانريفردي»، بُعيد فشل الانقلاب، مستشاراً بارزاً، قبل أن يستقيل من المنصب في وقت سابق من العام.